Friday, March 6, 2009

شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة: دعوة إلى الطائف

خرجت إلى العلن أمس «شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان»، بدعوة من «المركز الماروني للتوثيق والأبحاث واللجنة المشتركة لكنائس لبنان»، بحضور ممثلين عن الرؤساء: ميشال سليمان، نبيه بري وفؤاد النسيورة، وعدد من الوزراء والنواب

انطلق المؤتمر بكلمة للمطران بشارة الراعي، أشار فيها إلى أنّ هذه الشرعة «ولدت في الرياضة الروحية السنوية التي جمعت البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير والسادة أساقفة الكنيسة المارونية»، فتحدث عن ظروف تشكيل اللجنة الأسقفية التي وضعت الوثيقة وأساليب عملها

وعرض المطران الراعي أبرز مراحل تحقيق الفكرة: من البداية، حين كتبت اللجنة الأسقفية مشروع النص الأول، وصولاً إلى قرار توسعة اللجنة بضم 5 مدنيين يمثلون وجهات نظر متنوعة، والتعاون مع المركز الماروني للتوثيق والأبحاث. أضاف أنّ الشرعة مؤلفة من 3 أقسام، المبادئ حول مفهوم السياسة وممارستها، خصوصية لبنان ومشاركة المسيحي في الحياة السياسية

ورأى الوزير السابق روجيه ديب أن الشرعة «تحدد بصراحة ووضوح أن السياسة فن شريف يرتكز على القيم عقيدة وممارسة، وهي
خدمة لا منّة ولا صدقة تعنى بالضعيف وشؤونه». وتوقف عند طرح الوثيقة «تطوير الحياة السياسية بالدعوة داخلياً إلى إيجاد هيكلية جديدة للدولة مبنية على لامركزية متجددة وتصان بسياسة خارجية بعيدة عن المحاور وتحييد لبنان عنها وعن بناء قدراته الدفاعية واحترام القرارات الدولية

ورأى «أن الشرعة تدعو إلى التطبيق السليم للطائف والدستور»، مضيفاً: السلطة لا تمارس ممارسة شرعية إلا إذا سعت وراء خير الجماعة».وأشار ديب إلى أنّ العلاقة بين الكنيسة والدولة «موضوع حساس تدخله الشرعة تحت عنوان أن الكنيسة والدولة تتمايزان وتتعاونان

أضاف أن الشرعة تشدّد على 3 التزامات
تنظيم العلاقات مع السلطة الفلسطينية وحل مسألة السلاح
حصر السلاح بالقوى الشرعية
بناء علاقات طبيعية مع سوريا

.من جهة أخرى، أبدى الوزير إبراهيم شمس الدين ارتياحه لشرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة التي أطلقتها الكنيسة، مطالباً بدولة مدنية «تنظّم المؤسسات الاجتماعية وحياة المواطنين

وقدم النائب غسان مخيبر قراءة أولية للنص من منطلقه «السياسي العلماني، المسيحي المؤمن»، فرأى أن «الشرعة تطرقت إلى تحديد مواقف مبدئية في السياسة، كان العديد منها مجرد تأكيد على مبادئ وأحكام أساسية في الدستور، والعديد الآخر تأكيد على ما يمكن اعتباره من المسلّمات الوطنية التي دأبت الكنيسة المارونية خصوصاً، وبعض الكنائس الأخرى، على التعبير والدفاع عنها عبر الأجيال والعصور

وشدد عضو لجنة «الحوار المسيحي ـــــ الإسلامي»، محمد السماك، على أنّه «لا خلاف على مبدأ وجوب الفصل الصريح بين الدين والدولة المدنية المتعددة الأديان

ورأى القاضي عباس الحلبي «أن هاجس الحرية لدى اللبنانيين والمسيحيين يعلو على ضرورة التمييز بين المدنية الأرضية والمدنية السماوية التي أتت بها تعاليم الكنيسة والرسل». أما نص الشرعة الذي تم توزيعه على الحاضرين في «قصر المؤتمرات» ـــــ ضبية، فقد عرض المبادئ العامة التي تناولها المطران الراعي، ومجموعة من العناوين، منها «العلاقة بين الكنيسة والدولة»، «السياسة فنّ شريف لخدمة الإنسان والخير العام»، وكان أبرز هذه المواضيع «لبنان الوطن والخصوصية»

تعيد الوثيقة تأكيد أن لبنان «وطن سيّد حرّ مستقل، نهائيّ لجميع أبنائه، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات في حدوده المعترف بها دولياً. عربيّ الهوية والانتماء، عضو مؤسّس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، وعضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

وتشير إلى أنّ اللبنانيين أمام واجب مقدّس هو الدفاع عن استقلاله، وسيادة دولته الكاملة، وحرية أبنائه في أخذ قراراتهم المصيرية». كذلك شدّدت الوثيقة على قيمة لبنان الحضارية، «بفضل ميزاته وعطاءاته»، لما يمثله من «إرث للبشرية، لكونه مهد ثقافة عريقة وإحدى منارات البحر الأبيض المتوسط، ما يدعوه ليكون ملتزماً بخاصّة قضايا ضفته المشرقية، ولا سيما المساهمة في إيجاد الحلّ العادل للقضية الفلسطينية والتصدي للإرهاب

ورأت أن «تلاقي الأديان يجعل لبنان أرضاً نموذجية، حيث أناس متباينون على الصعيد الثقافي والديني مدعوون إلى العيش معاً على
الأرض نفسها»، مشددةً على أنّه من لبنان انطلق الحوار الثقافي بين الشرق والغرب منذ قرون. وأثنت الوثيقة على ميزة الديموقراطي لتعددية التوافقية «التي ارتضاها اللبنانيون وكرّسها الدستور، حفاظاً على جميع مكوّنات المجتمع اللبناني التعددي»، وأشارت إلى أنه بفضل الميثاق الوطني القائم على حرية الأفراد والجماعات والمساواة «يتميز نظام لبنان بأنه متوسّط بين النظام التيوقراطي الذي يجمع بين الدين والدولة، والنظام العلماني الذي يفصل تماماً بينهما

وتطرّقت الوثيقة في فصلها الثالث إلى معايير الانتخاب والمحاسبة والمساءلة، فأكدت ضرورة تحمّل الناخب اللبناني مسؤوليته في الانتخاب، «فيدلي بصوته بحرية تامة، واضعاً نصب عينيه مصلحة الوطن العليا»، وأن يقترع لمن هو مؤهَّل ثقافياً وإنسانياً وأخلاقياً لممارسة فنّ السياسة الشريف

تم نشر هذا المقال في البداية على
http://www.al-akhbar.com/ar/node/122309

No comments:

Post a Comment